مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
310
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والأخبار ، فإنّ ظاهرهما أنّ التيمّم وظيفة من لم يكن واجداً للماء ، فهما دالّان على مشروعيته بمجرّد عدم الوجدان واقعاً ، والمفروض أنّ المكلّف كذلك واقعاً ، غاية الأمر أنّه لم يكن عالماً به ، فلا يقع تيمّمه باطلًا ولا يكون الفحص شرطاً فيه « 1 » . وأمّا الوجوب الإرشادي والطريقي فهما مبنيّان على أنّ الأصل العملي في المسألة - مع قطع النظر عن الأدلّة الاجتهادية - يقتضي وجوب الطلب أو يقتضي عدمه ، فإذا بنينا على أنّ الأصل الجاري في المقام هو أصل الاشتغال لأجل العلم الإجمالي الذي يقتضي لزوم الفحص والطلب كان الأمر بالطلب في الأخبار إرشاداً إلى حكم العقل ؛ لأنّ المدار في الإرشادية أن يكون وجود الأمر وعدمه على حدّ سواء ، ولا يترتّب عليه أثر ، وهو في المقام كذلك ؛ لوجوب الفحص ، سواء كان هناك أمر أم لم يكن « 2 » . وأمّا إذا بنينا على صحّة جريان أصالة عدم وجدان الماء أو عدم وجوده - أي استصحاب ذلك - فحينئذٍ الأصل يقتضي عدم وجوب الفحص ، وعليه يكون الأمر بالطلب والفحص في الأخبار راجعاً إلى إلغاء الأصل المذكور وتنجيز احتمال عدم مشروعية التيمّم ، فإنّ المدار في الطريقية هو أن يكون الإنشاء بداعي تنجيز الواقع على تقدير وجوده ، فيستكشف من الأمر بالطلب أنّ وجود الماء واقعاً موجب للوضوء على المكلّف وأنّ الأمر به منجز في حقّه ، بحيث لو تيمّم وكان الماء موجوداً في الواقع لعوقب على مخالفته الأمر بالوضوء . وعليه يكون حال الأمر بالطلب حال الأمر بالاحتياط في الشبهات التحريمية ، والاستظهار على المستحاضة ليظهر أنّه من أيّ أقسامها في كونه طريقيّاً ؛ لأنّ الأمر فيهما قد نشأ بداعي تنجيز الواقع على تقدير وجوده « 3 » .
--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 299 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 379 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 379 ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّه قدس سره فسّر عدم الوجدان في الآية بمعنى عدم السعة والتمكن من استعمال الماء وليس الموضوع في القدرة هو الطلب والفحص . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 299 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 379 - 380 .